الشيخ الطبرسي
63
تفسير مجمع البيان
في الكلام أضمر . ولا يجوز أن يقدر عطف ( ومن وراء حجاب ) على الفعل الخارج من الصلة ، فيفصل بين الصلة والموصول بالأجنبي منهما كما فصل في قوله : ( إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس ) . ثم قال : ( أو فسقا أهل لغير الله به ) فعطف ب ( أو ) على ما في الصلة بعد ما فصل بين الصلة والموصول بقوله : ( فإنه رجس ) . لأن قوله ( فإنه رجس ) من الاعتراض الذي يسدد ما في الصلة ويوضحه ، فصار بذلك بمنزلة الصفة لما في الصفة من التبيين والتخصيص . ومثل هذا في الفصل في الصلة قوله تعالى : ( والذين كسبوا السيئات ) ، ( جزاء سيئة بمثلها ) ، و ( ترهقهم ذلة ) وفصل بقوله جزاء ( 1 ) بمثلها ، وعطف عليه قوله : ( وترهقهم ذلة ) على الصلة مع هذا الفصل من حيث قوله : ( جزاء سيئة بمثلها ) يسدد ما ( 2 ) الصلة . وأما من رفع فقال : ( أو يرسل رسولا فجعل يرسل حالا ، فإن الجار في قوله : ( أو من وراء حجاب ) متعلق بمحذوف ويكون في الظرف ذكر من ذي الحال ، فيكون قوله : ( إلا وحيا ) على هذا التقدير ، مصدرا وقع موقع الحال ، كقولك : جئت ركضا ، وأتيت عدوا . ويكون ( من ) في أنه مع ما انجر به ، في موضع الحال ، كقوله : ( ومن الصالحين ) بعد قوله : ( ويكلم الناس في المهد وكهلا ) . ومعنى : ( أو من وراء حجاب ) فمن قدر الكلام استثناء منقطعا أو حالا ، يكلمهم غير مجاهر لهم بكلامه ، يريد أن كلامه يسمع ويحدث من حيث لا يرى ، كما يرى سائر المتكلمين . وليس أن ثم حجابا يفصل موضعا من موضع ، فيدل ذلك على تحديد المحجوب . ومن رفع ( يرسل ) كان في موضع نصب على الحال ، والمعنى : هذا كلامه إياهم كما يقول . تحيتك الضرب ، وعتابك السيف . المعنى : ثم ذكر سبحانه أجل النعم ، وهي النبوة ، فقال : ( وما كان لبشر أن يكلمه الله ) أي ليس لأحد من البشر أن يكلمه الله ( إلا ) أن يوحي إليه ( وحيا ) وهو داود أوحى في صدره ، فزبر الزبور ( أو من وراء حجاب ) أي . ويكلمه من وراء حجاب ، وهو موسى عليه السلام ( أو يرسل رسولا ) وهو جبرائيل ، أرسل إلى
--> ( 1 ) [ سيئة ] . ( 2 ) [ في ]